حيدر حب الله

140

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

أضلّتها في الدنيا وحرفتها عن الصراط المستقيم ، وهذا لعنٌ لسانيٌّ دعائيّ واضح لا شبهة فيه ، لكنّه لا يفيد جواز اللعن في الدنيا أو تحديد حكمٍ تكليفيّ له ؛ إذ ليست الآية في مقام بيان حكمٍ شرعي دنيويّ ، فقد يكون اللعن في الدنيا حراماً ، ولكن مع ذلك يخبرنا الله أنّ هؤلاء في الآخرة سيقولون هذا ، فأيّ ربط بين الأمرين ، علماً أنّه لو سلّمت الدلالة فهي خاصّة بالمضلَّلين في حقّ المضلِّلين ، لا مطلقاً ، وخاصّة بغير المسلم كما هو واضح من سياق هذه الآيات ، وخاصّة بإفادة جواز اللعن لا استحبابه ولا وجوبه ؛ لأنّ غاية ما تدلّ عليه أنّه يجوز لهؤلاء أن يلعنوا أولئك ، لا أنّه يجب عليهم ذلك أو يستحبّ أو غير ذلك . 2 - قوله سبحانه : ( قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ ) ( الأعراف : 38 ) ، وهذه الآية غاية ما فيها يشبه ما تقدّم في الآية السابقة فلا نعيد . 3 - قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ) ( البقرة : 161 - 162 ) ، ومن الواضح أنّ هذه الآية الكريمة تتحدّث عن حالة ما بعد وفاتهم ، أي أنّ لعنة كلّ الناس تقع على هؤلاء يوم القيامة ، فلاحظ الموقع الإعرابي اللغوي لكلمة ( خالدين ) ، والسياق السابق واللاحق في نفس الآية الشريفة لا يعطي أكثر من ذلك ، بل لو بقينا وهذه الآية فلا يعلم أنّ مرادها اللعن اللساني ، بل قد تكون بمعنى أنّ الله يطردهم من الجنّة ، والملائكة أيضاً يزجرون هؤلاء ويعنّفون بهم ويطردونهم من الرحمة ، وكذلك الناس جميعاً في